تمر الأيام ونعتاد الصدمات ، تغدوا ذكريات ، وقت كل صدمة نوقن أن لا نجاة منها ولا مفر ولن نجبر الانكسار ، قد لا يجبر جذع النخلة ولكن قد تنموا نخلة أخرى ، فلا انكسار لا يعقبه خير ذلك ما تعلمناه من ديننا وعشناه ، رحمك الله يا أبي ، كان انكساري بداية حقبة جديدة لي ، نضجت سريعا وكتبت كثيرا حتى احترفت الحروف والخيال ، وعندما نشتاق تصعد انبهالاتنا للسماء دعوات وأشجان ،
كان وداعك مفاجئا ، فلم تقضي العيد معنا ، قررت لأول مرة منذ أكثر من سنين
طويلة
أن تقضيه معهم ، وكانت المرة الأولى لك ولهم ، والأخيرة لنا ! فسافرت
وأمضيته معهم ، وقابلت الكثير ، وضحكت معهم وقبلتهم ، حتى أعداءك لم تلتفت
لهم ، وحاولت تهنئتهم ، لأنك كنت في العيد ! ، فذهبت للكل ، للذين افتقدوا
العيد معك منذ عشرين سنة ، بقدميك زرتهم ، وبلسانك هنأتهم ، ووادعتهم ضنا
منك أنك توادعهم لأجل ، ولك بهم لقاء ، وعدت لبيتك وأسرتك التي تنتظرك ،
بعيدها الغريب الذي اعتاد عليك ، وفي الساعة السادسة أو الخامسة صباحا ،
جئت بحقائبك ، واستيقظت أنا للصلاة فوجدتك ، فقبلتني قبلتين لم ولن أنساهما
، وقلت في نفسي سأراك الصباح كثيرا ، فلأعد لأنام ، أكبر حماقة ارتكبتها ،
واستيقظت على خبر أنك ذهبت بنفسك للمستوصف ، فاعتقدت أنها زيارة عادية ،
وذهبت لكتاب الفيزياء أدرسه استعدادا لاختباراتي ، ثم ذهبت لصلاة العصر ،
وعدت سعيدا لأنني أنجزت دروسي ، ومستعدا لأن أجلس معك لأخبرك بالكثير في
غيابك ، ولأسمع منك الكثير عن غيابك
ولكنني صفعت بخبر وفاتك !
كل زوايا حياتي اشتاقت لك
أحاديثك معي عن مستقبلي
طلباتي واستشاراتي
تأنيبك لي عند أخطائي
كل الزاويا تشتاق لك
في أركان منزلك
حتى دواؤك يحن لك !
أكاد أقسم أنني أسمع في مكان جلوسك
أصوات تنادي أين أنت ؟