الكاتب والكتابة




الكتابة هي تفريغ لدواخلنا ، نتنفس بها لقراء لا نعرفهم ، وقد يكون السبب الحقيقي لنزفنا أكثر عدم معرفتنا بهم ، هي أفضل طبيب نفسي يداوي جروحنا ، ويريح عقولنا ، وينقي أرواحنا ، فيها نحزن ، نصيح ، ننتشي ، ونسكر بالحروف للسماء ، نرسلها مع ابتهالات علها تصل ، فتُقبل فنسعد . وقود أي كاتب هم القراء ، فعندما يجد التفاعل المناسب ينتج أكثر ، ولكن عندما تتحول الكتابة إلى سلعة تجارية ، أو ترصدية أو انحرفت عن الأهداف " كتمصلحية " حينها لن يستشعر الكاتب الجمال وسيبقى في دوامة الخبث والعلاقات !

وتضل الذاكرة هي وقود الكاتب ، تلك الذاكرة التي يتخلى عنها الكثير ويتناساها نكتبها نثرا وشعرا ، وإن من أصدق الكلام الشعر ، من يبقى للأجيال . ستبقى لنا الحروف متنفسا ولن يفسدها البعض ، ولن تشغلنا الأيام عنها ، ربما نبتعد ربما يقل النتاج ولكن ليس ذالك سوى اهتمام لشئ أكبر ، الكتابة باختصار تدوين تجارب وومضات وآراء وربما نستسقي من الآخرين حكاياهم.


كما نُشر في جريدة الوطن السعودية


لمحات عن معرض الكتاب 
د. يحيى عمر آل زايد
      




سأدون في أوراق حياتي أيامي التي لم تنته بعنوان كبير يجمع كل الألوان (معرض الكتاب الدولي بالرياض)، إنه جنون الحرف ما يجمع كل هؤلاء المبدعين تحت سقف واحد، إنها تظاهرة الكتب تلك التي تسمو بالأرواح للسماء نحو عالم الأحرف والإصدارات، كلٌ يحتفي بإصداره ومن لم يمتلك فقد احتفى بأصدقاء جمعهم كتاب واحد، في معرض الكتاب لا شيء يغدو مثله، فمن أتى بميزانية نقدية لن يراقب ما صرف، ومن أتى للاطلاع خرج بالأكياس محملا، ومن أتى بقوائمه ثارت عليه لعنة المعرض وخرج واشترى غير ما فيها!

عندما ترى في كل ركن حوارا تعرف أنك في عالم الثقافة، يسيرون ويتحاورون، يكتبون ويرسمون، ومن الإبداع تُجن "بعض" العقول، كانت هذه السنة مميزة لمعرض الكتاب الدولي بالرياض بكثرة المؤلفين الشباب، من قلبوا طاولة الأدب التقليدي، ولكن لا بد أن نلتفت لظاهرة كل من اشتهر اسمه إعلاميا أصدر كتابا! الكتابة فن، من يكتب لأجل أن ينشر لن يبدع، ومن يكتب للمتعة سينجح، عندما أصدرت كتابي (شرفة على جنة) استغرقني ذلك سنتين، وحذف ٨٠ صفحة قبل نشره رغم الإشكاليات التي ترتب عليها ذلك، لا تنشروا حرفا إلا وقد تأكدتم أنه يليق بكم بعد عشرين سنة في هذا الكتاب، وليس لزيادة عدد الصفحات كما أرى هذه الأيام! 
لدور النشر دور في الفوضى الورقية التي تُلاحظ هذا المعرض، هناك فرق بين دعم الأقلام الشابة وبين النشر لمجرد الدعم، يجب أن تهتم دور النشر بالمحتوى قبل الاسم، وألا تدع (للمستكتبين) فرصة لتدمير الذائقة وتشويه الإبداعات الشبابية الكثيرة.
وفي خضم تلك المعارك الورقية نلاحظ الزخم والحضور الشبابي الكبير ليخبرنا أن هناك طاقات شبابية تريد التفجر والتحليق فمن يتبناها يتبنى المستقبل.

لن أعلن توبتي ..!




صمتت كثيرا ثمن قررت ذات مساء أن تكتب ..
كتمت كثيرا حتى قررت في ظلام ليلة أن تفصح !

كتبت كتابها ثم اختفت ، رمت قنابل حبها وحربها قصصها ثم توارت بصمت تتأمل تأثيرها ، وربما توارت لا مبالاة ! أين هي؟ من هي؟ تعلقت بتمرد توبتها حتى تشبع حرفي به ثم انقلب عليه ! ومنذ سنوات وأنا أبحث عنها ، لا أدري لماذا؟ وما الذي سأقوله عندما أجدها ؟ وحدها المعارك تضع قوانينها . يمثل لي أسطورة الترف ، وأهزوجة الألم عندما يأتي الوقت الذي يُتغنى به ! قرأته كثيرا حتى تشقق ، وحتى صاح وتبعثر . ربما لأنه يحكيني ويحميني ، وعندما إلتقت الأرواح تقاطعها بيننا .. لم أجدها!

قد تجمعنا الأيام ، أو في حياة أخرى .. 
قد تطربنا الأعوام ، أو في حياة أخرى !


عن المساحة


مساحة للفكر والروح لنتنفس أكثر ، نتوضأ بالحروق على الغسق ، ونقلب الأوراق نبحث عن ذكرى هربا من أرق ، هن حروفي ، بنات أفكاري .. ولسن نقيات !

أنا

صورتي
نجدي الهوى جنوبي الحشى, الرياض, Saudi Arabia
كاتب سعودي في جريدة الوطن والشرق والحياة ، وطالب طب ومدون حالم ، ليست معقد كبيانو أو عود أو كمان يصعب فهمهم ، أنا إنسان بسيط مزمار ودُف ، ابن ماء السماء ، ابن النآي والقلم