نصوص على سحابة مطر ( المجموعة الحادية عشرة )

41

يوهم البعض انفسهم انهم لا يهتمون ؛ ويحاولون أن يبرروا ذالك بإقناع انفسهم ؛ ربما لا يظهر على ملامحهم ذالك ، ولكنهم ينزفون ! لطالما كان المحب هشا ، وسهل الكسر كمزهرية ورد ؛ سيأتي يوم يتكسر الزجاج في كل مكان ، فاليحاول الطرف الاخر الا ينجرح بقطعه !

42

صرت لا أعرف نفسي هذه الايام ، هناك شئ تغير ، هناك عاصفة قادمة لي دور في قدومها وحدوثها لتقتلعني ! إطمئني سأعود حسب قوة ...

تستوقفني الذكريات ؛ وطني الحبيب وهل أحب سواه ؟

تستوقفني الذكريات ، عندما أشاهد وأستمع للأغاني الوطنية ، ذكريات التلفزيون السعودي من خلال اغانية الوطنية الخالدة ، وأتعجب لماذا لم يعيدوها أم انهم ضمن خطط التجديد نسوا تراثهم ! إن الامر يتعدى كونه مجموعة أغان معروضة ، بالنسبة لي تتمثل في كونها طفولة ، وزمان جميل ، من هذه الاطلالة ، أحببت أن أسجل ضوءً من شريط ذكرياتي ولن ...

يشهد ربي كم تعلقت بهذه المنطقة هذا العام ، أكثر من أي عام مضى ! وها أنا ألملم حقائب البكاء وحقاتب السفر والترحال عائدا الى حيث يوجد الجحيم ! ولكنه _ صدقوني _ جحيم جميل لمن اعتاد عليه على تطوره ، كانت مرحلة جميلة من حياتي ، نعم هذه الصيفية تعتبر مرحلة عندي لأنني حققت فيها أشياء لم أكن أعتقد بانني سأفعلها ! عادت روحي المفقودة منذ زمن ، اشتكيت وبكيت من فقدانها كثيرا ، قادني سحابة نحو هلال ليلة باكية بالمطر فدلتني على هذه الروح الوحيدة مغروسة في أحدى نهايات الهلال بغدر الزمان ! تنزف حروفا لم يستقبلها سوا العصافير والفراش ! حينما تكون للروح سطوة ، يكون للعقل غيبة ! ، حينما تكون للروح شهوة حب وراحة ! يكون الى أبها وجهه ! في أيامي الاخيرة ، في آخر صباحيات جنوبية عسيرية لي في مدينة الضباب ، أتأمل الشروق وأحلم بأحلام كثيرة ، لا مجال لذكرها هنا ، عفوا تلك من المحرمات ! ، أبها حسبتك جنة الجنات ، أقسمت انك قطعة من ذاتي ، لم أعرف أحد لسعته هذه الابيات أكثر مني ! حقائبي بجانبي ، أمامي ، لوحدي أغفوا على موسيقى الهذيان ، حزين ، لفراق أحباب ، ثقوا إن قلت لكم أن هذه الحروف خرجت مع دمعي ، وخرج معها جزء مني سيبقى هائما هنا في شرفة على جنة ، وسأقابل هذا الجزء مني في السنة القادمة ، ولكن أخاف أن ترتمي قطعى الروح هذه في غياهب الزمان ! فيضيع جزء أبها ، فهل تحافظون عليها ، أمانة هي عندكم فاحفظوها ، وراعوها فهي حزينة ومزاجية كصاحبها ، وربما قادها الامر الى إيذاء آخرين ! سأحدثها قبل أن اتركها أعدكم فلا تخافوا ! عشت مع من أحب شهور جميلة ، وقابلت بالمحبة أشخاص كثار ولعل على أبرزهم الجميل ( أبو باسل ) ذالك الصديق الوفي منذ سنوات ، رغم فارق السن الا أنه يثبت لي انه يتعامل مع عقول لا مع أعمار ، فقط لو كفاني من استفزازاته المتكررة وهو يعلم ماذا أقصد ، هناك أشخاص قادتني الصدفة لهم ، أتشرف بهم ولهم سلامي ومحبتي مع الاثير ومع الريح وربما في أقرب موجة غبار تأتهم ستأتي معها ! ( يحيى العلكمي & علي الالمعي ) أتشرف بكم وسعادتي كبيرة بلقائكم ، ابراهيم " الجديد " ، أحمد " الجميل " ، عبدالله " الشقي " ، يا أبناء العم ، لكم مني سلاما وقبلات الوداع التي ستكون قد أتتكم لحظة قرائتكم لهذه الحروف ، فتذكروني كلما السحاب أتى وأمطر وأرعد على جبال الجنوب ، اذكروني كلما رأيتم الطير حائرا في وجهته ! إلي دلوه . حدثني شخص غفر الله لنا قائلا : ( لماذا تحب أبها ألم ترى ماذا حدث للكثير بسبب صفات بعض سكانها ! ) فأجبته : ( أحب أبها لأنها أبها ولن يشوه صورتها أحد وإنني لحقا مشفق على هؤلاء العينة ! ولا أتمتى إلا أن نعيش أحبه ، متصالحين مع غيرنا وقبل ذالك مع ذواتنا ) فقال لي : ( إذا لماذا ترفض العيش فيها ؟ ) أجبته قائلا : ( لم أولد في أبها ، ولم أعرفها كساكن فيها أبداً بل عرفتها طوال عمري كزائر لها ، ولهذا أحببتها ، وربما لو عشت واستقريت فيها كرهتها ، لذالك لا أريد أن أكرهها أو أكره أحد فيها ، أريد ان أحب الكل وأن أبقى محبا لها ، ثم إن عشت خارجها ستكتشف الكثير من المفارقات في عسير لن يدركها أهلها وستحول بينك وبين السكن فيها ، سرها في كونك عاشق بعيدا ) . وداعا أبها ، أرض السلام ، ارض الضباب ، اليومية الأخيرة من سلسلة يوميات ألمعي في جبال الجنوب والسنة القادمة نستكمل إن كان لي عمر وإن لم أكن بينكم هنا في السنة القادمة فتذكروا حروفي ، وأتمنى أن أكون قد تركت انطباعا جيدا ، تذكروني أحبتي في أبها ، اذكروني كلما الليل أتى ، اذكروني كلما الطير غفى ،اذكروا فيني شخص يدعى يحيى !


كنت مع شخص غفر الله لنا قبل أيام نتناقش حول موضوع الإبتعاث وزيادة المكافآت للطلاب فقادنا الحديث الى سكن الطلاب السعوديين مع عائلات من نفس البلد فأخبرته قائلا : ( هناك الكثير يسافر لخارج المملكة _ ابتعاثا كان أم لمعهد لغة انجليزية _ ويسكن مع إحدى العائلات ) فنظر لي بنظرة معاتبة وقال : ( وماذا عمن في العائلة هل تتوقع أن تتكون فقط من رجل وامرأة كبيران في السن ؟! ) ، فأخبرته : ( هناك أفراد بالتأكيد في بعض العائلات التي يسكن بها السعوديين ولكن يتعامل معهم ...

يوميات ألمعي في جبال الجنوب " اللمعة الثامنة عشر "

ما أجمل ليال العيد في عسير بشكل عام وأبها بشكل خاص ، ما انشده منذ قدومي تحقق وهو العائلة ، أحسست بمعنى وجود عائلتك الكبيرة بجانبك ، بالحب ، بالتفاهم ، بالمودة والإخاء والصدق والمعاني العيدية الطفولية ، متجاهلا كثير من الصفات السيئة التي ترتبط بأي مجتمع قبلي من حسد وبغض وكراهية ومحاربة لمن تتعارض مصالحة معك ! اعتدت أن أتجاهل السيئ وانظر للجيد وهو الأكثر بناء على الفطرة ، ليلة العيد في أبها تعني لي معان كثيرة ، لليلة العيد هنا ذكريات لا أريدها أن تنمحي من ذاكرتي ، لا أريدها أن تختفي تحت ضغوطات الحياة ، على أنغام أم كلثوم ( يا ليلة العيد آنستينا ) أكتب هذه اليومية التي ليست سوى تجسيد بسيط للحظات لا أريد أن تُنسى ، ما أحلى صيفك يا أبها ، ما أحلى فصولك الأربعة .

يا ليلة العيد آنستينا

http://urad.free.fr/urad_chamsona/eid/28.gif
أحلم بأن يكون العيد لدينا وقتا لنتسامح ممن أخطأنا بحقهم أثناء أو قبل رمضان ! ، أحلم أن يعود كل شخص لتقمص روحه الطفولية " المحشورة " في زاوية النسيان وتقمص فرحة الطفل بعيدا عن عالم الرجولية ! ، ( عيد الأطفال ! ) ولماذا يكون العيد للأطفال فقط ، دعوة للكل أن يخرجوا كل طفل في أعماقهم ويطلقوه ليتنفس بعد اختناق طويل فكفانا مكابرة وكفانا تقمصا لدور الرجولة الزائفة ، ماذا أقول للطفل الصغير بداخلي لو أتى يسألُ عني ، ماذا فعلت في الشهر الفضيل لتستقبلني ! ( ما لي أحدق في المرآة أسألها ، بأي ثوب من الأثواب ألقاه ) ! ، أحلم أن أرى انطلاقة جديدة وبداية ...

كما نُشر في جريدة الوطن



الاربعاء 22 رمضان 1431 هـ الموافق 1 سبتمبر 2010 السنة العاشرة
اتهمني البعض بعد مقالي السابق الذي نشر في جريدة الوطن بتاريخ 3 / 9 / 1431 هـ بالانحياز والهجوم على المثقفين حيث تجاهلوا كلمة " بعض " الواردة في مقالي السابق خمسة عشر مرة ! ، أردت توضيح أنني نقد بعض المثقفين وكنت حريصا ألا أعمم لأني أعرف الكثير منهم وأعرف أن همة الإصلاح حتى إن وقع في شراك الفكر فذالك بحسن نية ، وامتدادا لنقد مجتمعي والعقل السعودي امتدادا لهذه القراءة التي قد تعتبر خاطئة وقد تعتبر صائبة أريد التحدث عن الجانب الآخر من العقل السعودي ، لدينا شريحة من المجتمع لا تثق إلا بأقوال أشخاص معينين ! وعدم تقبل للرأي الأخر وتهميش ...

عن المساحة


مساحة للفكر والروح لنتنفس أكثر ، نتوضأ بالحروق على الغسق ، ونقلب الأوراق نبحث عن ذكرى هربا من أرق ، هن حروفي ، بنات أفكاري .. ولسن نقيات !

أنا

صورتي
نجدي الهوى جنوبي الحشى, الرياض, Saudi Arabia
كاتب سعودي في جريدة الوطن والشرق والحياة ، وطالب طب ومدون حالم ، ليست معقد كبيانو أو عود أو كمان يصعب فهمهم ، أنا إنسان بسيط مزمار ودُف ، ابن ماء السماء ، ابن النآي والقلم