كما نُشر اليوم في جريدة الوطن



يحيى عمر آل زايد
2012-08-17 

إشكالية ما تُسمى (الكوميديا) لدينا هي جيل أتى ولعب على أوتار القبائلية بالشخصيات ونجح مؤقتا ثم انفصل نتيجة لنجاحه منفردا ثم أفلس واتضح جليا اعتماده على عنصر "الكاركتر" فقط وعندما واجه التحدي لم يستطع أن يأتي بالجديد واكتفى بالتكرار ولدينا من الأمثلة الكثير ولن أخصص تجنبا لأن يُقال عني أبحث عن الشهرة من خلالهم! ألا يعلم المنتجون في قنواتنا الفضائية أن عقلية المشاهدين قد نضجت وأصبحت تشمئز مما تراه من شخصيات تدعي أنها كوميدية بتقمص أدوار البلاهة أو المناطقية أو ناقصة عقل أو كبيرة في السن بأسلوب رخيص! ألا يعلمون أنهم يفقدون من المشاهدين أكثر مما يكسبون؟ الكوميديا هي فن وموهبة قبل أن تكون تصنعا ومحاولة ...
كسب مال من خلال مواضيع تمس الساحة وإن تابع البعض تلك المسلسلات فهو لقصتها ليس لموهبة الممثل في إدخال البسمة وإن حصل ذلك فشاهدوا الحلقة مرة أخرى فهل ستضحكون على ما ضحكتم سابقا؟ ترسيخهم لألفاظ خارج النص وتصرفات غير جيدة دليل على افتقارهم لتلك الموهبة ولكانوا ابتعدوا عن ما يطلبه الشارع! السقوط الذي نعيشه الآن ليس مسؤولية الممثلين فقط بل أيضا الكُتاب حيث اعتمدوا نصوصا بسيطة ركيكة ليقال عنها مضحكة معتمدين على شخصية الممثل نفسه وإن كان النص ركيكا فيدل على أن الكاتب لا يصلح في كتابة الكوميديا ولكن يتصنع بدوره وأصبحنا نعيش في عالم من المتصنعين!
الإعلام له دور كبير في تطور العقليات الناشئة فعندما نرى مسلسلات رخيصة بشخصياتها التي تعتمد على التصنع والخروج عن النص سنرى ردات فعل سلبية تجاه ذالك من خلال صغار السن الذين يتابعونهم وتصرفاتهم المستهترة التي يرسخونها لهم ! عجيبة هي مسلسلاتنا التي ما زالت تدور في فلك البكاء والصراخ، والأكشن الذي يدور حول سرقات شركات أو ورثة أو انتحار! ألم يأن الأوان لتحويل أعمالنا الورقية إلى تلفزيونية ولا أتحدث عن روايات رخيصة فكريا وأدبيا بل عن أعمال ما زالت تحجز مكانها في الثقافة العربية لا السعودية، عندما نقدر تلك الأعمال التي تحـتوي على الفكر والأدب والتسلية وقضايا تؤرقنا حينها سنبدع في إخراجها وإنتاجها ولكن من يقدر ذلك؟ إن ما نقدمه لا يتجاوز التهريج والسخرية وذلك يرسخ في الأذهان مبادئ خاطئة، خاصة أن شريحة كبيرة من المشاهدين هم الأطفال والشباب، من رسخ لنا أن الكوميديا هي الخروج عن النص بالكلام أو التصرفات أو الشخصية إن أردنا نلاحق مستقبلنا فيجب السيطرة على عقول نشئنا ولكي نسيطر عليها يجب أن نسيطر على إعلامنا أولا.

0 اضف تعليق:

إرسال تعليق

عن المساحة


مساحة للفكر والروح لنتنفس أكثر ، نتوضأ بالحروق على الغسق ، ونقلب الأوراق نبحث عن ذكرى هربا من أرق ، هن حروفي ، بنات أفكاري .. ولسن نقيات !

أنا

صورتي
نجدي الهوى جنوبي الحشى, الرياض, Saudi Arabia
كاتب سعودي في جريدة الوطن والشرق والحياة ، وطالب طب ومدون حالم ، ليست معقد كبيانو أو عود أو كمان يصعب فهمهم ، أنا إنسان بسيط مزمار ودُف ، ابن ماء السماء ، ابن النآي والقلم