كما نشر اليوم في جريدة الوطن




يحيى عمر آل زايد
2012-08-06

يقع الكثير في خلط بين المفكر الإسلامي والعالم الشرعي ويؤدي ذلك إلى الإيمان ببعض مقولات المفكرين الذين لا يمتلكون علما شرعيا، العالم الشرعي هو المجتهد المستنبط في الأحكام الشرعية الذي يمتلك ما يستطيع أن يستخدمه في ذلك وهو علم شرعي، والمفكر الإسلامي هو المتفلسف حول حكمة الأحكام الشرعية وحاجتنا لها، الذي يغوص في النفس وعادة ما يمتلك فقها للواقع به يستطيع أن يفكر، عندما يجتمع الاثنان في شخص واحد فهو ما نسعى إليه جميعا، ومن جمع بين ...
الفكر والعلم الشرعي سيفيد من منبره الكثير والأمة بكاملها. بوجهة نظري نحتاج لمفكرين إسلاميين معتدلين أكثر من العلماء الشرعيين، وأن يتم التواصل بينهما لنخرج بفائدة جميعنا، ولو ابتعد المفكر قليلا عن الإطالة والتحذلق في المصطلحات وأوصل فكرته بشكل إيجابي معتدل ستصل للجميع لا للنخبة فقط، لأن الساحة لا تحتاج للوعيد والتهديد والنار والعذاب فقط لكي تبتعد عن الحرام كمثال، ولكن تحتاج لذلك "مع" تحليل لفائدة ترك الفعل ذاك وأثره الإيجابي في الآخرة والدنيا كذلك، وانعكاسه على أرواحنا وجمالنا الداخلي وتعاملاتنا، إن أحسنا التفكر في تلك النقاط وإيصالها فسيقلع الكثير إن أقنعناهم عقليا وقلبيا لأن من أقدم على فعل أغضب ربه فيه قد يكون لديه خلل في دينه وقوته، لذلك قد لا تفيد وسائل العالم الشرعي التي نراها هذه الأيام وتكثر في خطبه من تهديد ووعيد في إيقافه وقد تنجح في استمالة ندمه للحظات وأيام فقط، وقد تنجح طرق المفكر الإسلامي، وإن جمع بينهما فقد وُفق، وليس ما ذكرته سابقا سوى مثال من باب تقريب وإيصال وجهة نظري.

هناك إشكالية يقع فيها البعض وهي رفض كل ما يقوله المفكر الإسلامي! بحجة أنه ليس عالما شرعيا، إلا على أن المفكر يملك عقلا كما نملكه وما يقوله وجهة نظر من خلال تعمق ودراسة، فلماذا نرفض وجهة نظره بحجة أنه ليس بعالم؟ يجب الالتفات لها وعدم تجاهلها وهذا هو دور العالم الشرعي في أن يدرس ما يتوصل له المفكر فكلاهما مكملان لبعضهما فلماذا نرفض ما يقوله الثاني لمجرد أن الأول تجاهل ما يقوله أو لم يلتفت له أساسا؟!

عامة الناس تحتاج من تخاطب عقولها، وإن من أساليب العالم الشرعي _ أحيانا _ إغفال ذلك متمثلا فيما نراه في خطب الجمعة من تهديد ووعيد وإغفال حب الدنيا والعمل لها كذلك، إن وفقنا في دمج العلم الشرعي والفكر الإسلامي فذلك خير وإن لم نستطع فلنجتمع عقليا ولنخرج بفائدة معا بدلا من أن يعمل كل بعيدا عن الآخر، ففي اتحادنا قوة وليس ذلك إلا لإعادة أمة إسلاميةمتحضرة.

3 اضف تعليق:

أسامة محمد 7 أغسطس، 2012 8:43 ص  

جميل يا يحيى هذا التصور, فلا بد من معرفة الفوارق بين عالم شرعي تمكن من أدواته كاملة حتى أصبح عالماً, وبين مثقف يفكر وهو على اطلاع بأطرافٍ كثيرة من علوم متعددة, وعلى ذلك فهو يفكر ويقدم عصارة اطلاعه وخبراته المتراكمة..
محمد طالع

أسماء الغيلاني 7 أغسطس، 2012 9:16 م  

رائع أخي يحي من خطه عقلك الواعي هنا ..
و تنبيه مفيد هذا التباين بين المفكر و العالم
و حقًا أؤيدك الرأي في أفضلية الجمع بينهما أو على الأقل التقارب بين أفكار هذا و علم ذاك
فالمفكر ربما يخاطب بعقله الواعي طبقة من المجتمع و العالم يجمع بحديثه مجموعة لا يُستهان بها من المجتمع
فلو اجتمع هذا و ذاك لعم خيرٌ كثير على الأمة ..
أصبت أخي يحي على هذا الطرح الواعي
لاعدمنا هذا العقل المفكر

كن بخير

غير معرف 31 يناير، 2014 2:14 م  

مقال عميق جدا وتحليل واقعي بامتياز

إرسال تعليق

عن المساحة


مساحة للفكر والروح لنتنفس أكثر ، نتوضأ بالحروق على الغسق ، ونقلب الأوراق نبحث عن ذكرى هربا من أرق ، هن حروفي ، بنات أفكاري .. ولسن نقيات !

أنا

صورتي
نجدي الهوى جنوبي الحشى, الرياض, Saudi Arabia
كاتب سعودي في جريدة الوطن والشرق والحياة ، وطالب طب ومدون حالم ، ليست معقد كبيانو أو عود أو كمان يصعب فهمهم ، أنا إنسان بسيط مزمار ودُف ، ابن ماء السماء ، ابن النآي والقلم