( أبها حسبتُك جنة الجنات ؛ أقسمتُ أنك قطعةٌ من ذاتي ) ، ماذا عساي أن أقول ؟ تنتحر الأحرف وتُغتال ، وتصمت أهازيج الفرح ، وتبدأ بكاءات الظلام ! تذهب اللحظات السعيدة سريعا، وتبقى الأوقات التي قضيناها بصحبة من نحب في ذاكرتنا وذاكرة الصور التي من خلالها نحاول أن نوقف لحظات أسعدتنا لنتذكرها في أواخر حياتنا ، وأتى الرحيل الذي طالما لازمني في حياتي ، ففقدت أحبه ، وفقدت أب ، وفقدت نفسي في أوقات يأس وعزلة ! ولكنني دائما أعود، هكذا أنا أعود إلى أحبابي ، أعود ، فانتظروني إن لم يفجاءني الموت ، إلى أصدقاء المطر ، وأطفال البَرَد ، ( في سُلم الطائرة ؛ بكيت غصبا بكيت ؛ على محبين قلب ؛ عندما ودعوني ) ، تأتينا لحظات نضعف فيها ولعلها الأصدق بين مواقف حياتنا ، في صباحيات كثيرة كانت ...
الأجمل وستبقى بروح أحبابها أنقى وأروع ، أكتب حروفي في أحدى تلك الصباحيات التي آثرت العزلة فيها لأبكي حروفي قليلا قبل الرحيل ، ربما تقرؤون هذه الحروف قبل رحيلي بساعات ، وربما بعد وصولي ، وربما حتى بعد وفاتي ! ولكن تذكروا أنني زرعت جزء من قلبي هناك ، وأعلم أنه سيكبر لأنها أرض لا تموت فيها القلوب ، ( عسى محبين قلبي ؛ عادهم يذكروني ) ، يوما ما سأعود بابتسامتي وبهداياي ، وبأحزاني ، إلى أبها لتغدوا روحي أبهى ، وأستعيد سعادتي المفقودة ، وأغسل روحي تحت المطر ، لعل برق خاطف يجدني ويخطف قلبي وعقلي ليذهب نقطة ضعفي وأنسى ذكرياتي ! هل أعيش بلا عقل ؟ أم بلا قلب ؟ فأنا بلا جسد بفراق محبوبتي ! ، تذبل عواطفي، ويخبوا وهجي ، ترتجف يدي ، وتتبلد مشاعري ! وكالمستسلم الذي ينقاد إلى حتفه أتوجه للطائرة، لتقابلني نفسي وتسألني ماذا حدث ؟ ( مرتني الدنيا تسأل عن خبر ؛ مابه جديد ؛ عشاق ليل تفارقوا وصاروا بعيد ) ، ككل سنة أتعلق بنافذة الطائرة متأملا أرض الجنوب وأنا أحلق عائدا ، كنحلة منعوها من عسل ! فقلبي معلق بالمطر والجبال والضباب والنقاء ورائحة الأماكن والسدر والريحان ، ورائحة المطر ، فبغيرها أكون قلب بلا مشاعر كلوحة بلا ألون ! ( برجع غريب سكته بر ورمال ؛ يموت يحيى يندفن ما يهمه ) وتمر لحظات بزحمة مشاعري وصراعاتي وانتفاضات عقلي المتتابعة وفجأة : ( الحمد لله على سلامتكم ، مطار الملك خالد الدولي بالرياض ، مرحبا بكم ) !

4 اضف تعليق:

بدر العسيري .. 6 سبتمبر، 2011 12:51 ص  

الله الله يايحيى ..
أعلم أن مشاعرك إنما هي تحكي عنك أنت ..
وإنما هي حبات لؤلؤ تتناثر منك أنت ..
أتعلم.. احسست إني أنا من فارق من يحب ولست أنت ..
فعلا ..
فاللحظات التي طالما قضيناها معا أجد فيها نفسي والملم فيها بقايا روحي التي اقسم بأنها تناثرت منذ دخولي الجامعة .. وبكل أسف ..
أنت فقط من أرى فيه كل براءة ..
أنت فقط من أرى فيه كل صدق ووضوح ..
نعم الأيام التي مضت أوضحت لي حقيقة من تكون ..

فأنت يحيى بروعتك وطيبتك وحسن أخلاقك ..
تجمعنا الأيام بإذن الله مرة أخرى لنعيش أجمل اللحظات سويا أنا وأنت وباقي الصحب الجميل ..

حفظكـ الله ورعاكـ ..

غير معرف 6 سبتمبر، 2011 2:04 ص  

يحيى عندما ودعت ابها في ذلكـ الصباح الحزين ...رأيت ابها في اسؤ حالاتها برحيلكـ ؟؟وذلكـ لأنها عشقتك وعشقت طهرك ونبلك وسموكـ وعشقتك انت بذاتكـ ...

يحيى ستذل بقلبي الصغير خالدا الى ان يتوقف ذلكـ القلب الذي تملكته.

اتمنى من الايام ان تجمعنا مرة اخرى كما جمعتنا في المرات الماضية الجميييلة

ابن عمك الاصغر

غير معرف 6 سبتمبر، 2011 9:55 م  

ماشاء الله لك اخوه في الله يحبونك كما تحبهم فليجمعكم الله في جناته معا اللهم امين والمسلمين اجمعين
لك تحيتي واحترامي يامن تستحق الاحترام
اتمنى الان انك عرفتني كما عهدتك

أنثى الإستحواذ 15 أكتوبر، 2011 10:34 م  

بالكاد بكت أهل أبها لفراقك لها فما حال المدينة نفسها ..!!!

عزيزتي

أمنية بيضاء صغيرة
أتمنى أن تصل إلى السماء

أن يكتب لك الله السعادة والتوفيق والراحة
في كُل أمورك

ولن تكن وحيداً طالما خالقك معك

كن بخير لأجل أبها وأهلها :)

إرسال تعليق

عن المساحة


مساحة للفكر والروح لنتنفس أكثر ، نتوضأ بالحروق على الغسق ، ونقلب الأوراق نبحث عن ذكرى هربا من أرق ، هن حروفي ، بنات أفكاري .. ولسن نقيات !

أنا

صورتي
نجدي الهوى جنوبي الحشى, الرياض, Saudi Arabia
كاتب سعودي في جريدة الوطن والشرق والحياة ، وطالب طب ومدون حالم ، ليست معقد كبيانو أو عود أو كمان يصعب فهمهم ، أنا إنسان بسيط مزمار ودُف ، ابن ماء السماء ، ابن النآي والقلم