تجربتي في معرض الكتاب الدولي بالرياض 2011

سترون من بعيد شخص متوتر متشتت رأسه يتنقل ما بين لوحات دور العرض بالأعلى إلى جدول وخارطة المعرض بين يديه ويمشي من غير حذر حتى علم من حوله أنه لن يتجنب أحد في مشيه حتى الفتيات أصبحن يبتعدن عن طريقه ! ومن لم يبتعد فالاحتكاك قد حصل !
سأدون الأمس في أوراق أيامي الجميلة ، في كتاب حياتي ، أحمد ربي أن أرواق سعادتي أكثر من شقائي ، سأدون في صفحة الأمس عنوان كبير بجميع الألوان ( معرض الكتاب الدولي بالرياض ) ، تجربه سنوية لن أتناساها مهما أقنعني عقلي بعض الأوقات بأنني لا أملك الوقت للقراءة وأنني يجب أن أتفرغ للكتب الطبية ومستقبلي ! أضل ازجر ...
... هذا العقل المجنون لدي وأخبره بأننا نستطيع نوفق بين جميع أمور حياتنا بقليل من التنظيم ، إقناع أنفسنا بأننا أحادي الاتجاه خاطئ ، فنحن نستطيع أن نستمر بأحاديتنا وطريقنا نحو هدفنا ولكن بوجود استراحات على جانب الطريق نقضي فيها هواياتنا ورغباتنا عند فترات توقفنا المؤقتة .
من أجمل وأروع الأيام منذ بدأ السنة كان يوم الأمس ، افتقدت أناس كنت أتمنى وجودهم معي في فرحتي ولكنه ظل من أجمل الأيام رغم ذالك ، بالأمس كانت جولتي الأولى في معرض الكتاب الدولي بالرياض ولعل هناك جولات أكثر في الأيام القادمة ، ولكن الأولى تعتبر القنديل الذي يشجع للمزيد ، 3 ساعات لا تكفي أبدا للمعرض ، وكما كنت أردد منذ سنوات لماذا تصر إدارة المعرض على الساعة 10 مساء كحد أقصى للزوار ؟ فهناك الكثير الذين لا يجدون أوقاتهم إلا بالليل . تجولت لمدة 3 ساعات في جميع دور العرض أو كما أعتقد أغلبها لأنه من المستحيل أن تتجول في الكل في فترة 3 ساعات ، كنت أحمل قائمتي التي أعددتها منذ شهرين ، ولسخرية القدر لم أشتري منها سوى النصف فقط ! لأنني وجدت أفضل منها ، ولأن الوقت لم يكن معي لأتقافز بين دور النشر التي تتباعد بمسافات كبيرة ، ذالك يعتبر خطأي لأنني لم أصنف دور النشر في قائمتي بالدول وإلا لكانت مهمتي أسهل ، اشتريت العديد من الكتب وأعتبر هذه السنة هي الأفضل لي من ناحية الاختيارات لأنني في السنة الماضية لم أوفق في اصطياد ما أريد بسبب عوامل " تشتيت " مختلفة !
من خلال جولتي وكما اعتدت كل سنة أن أدون ، المعرض كما هو منذ سنوات لم يتغير ، بمشاكله ، باعتراضاته ، بتدخلات مختلفة ، ولكننا كزوار نبحث عن الكتب الجديدة والمفيدة والتي توافق أفكارنا ولست ملتفتا أو متصيدا لأي من الأحداث الجانبية التي تحصل ، فلنفسي الأهمية أولا وأخيرا وهذا شئ تعلمته منذ فترة ليست بالطويلة ، أنا قبل الكل أبحث عن فائدته وبعد أن أحقق لنفسي ما يرضيها ويصلحها ويفيدها ويسعدها ألتفت لمن حولي .
لاحظت موجة من الانتشار الغير منطقي حقيقة من الدعاة في المعرض شدني ذالك وجعلني أدونه هنا ضمن ملخص الجولة، في كل ركن ودار نشر أجدهم أمامي بنظرات متشككة مترقبة مراقبة ومستعدة ! ذالك في السابق جعلني أتوتر ولكنني هذه السنة لم أكن أملك الوقت لألتفت لهم فما بين خارطتي وتصنيفات المعرض أتنقل سائرا من غير حذر ، نعم هناك مقولة " الشر يعم " ولكنني من خلال لحظات التقط فيها أنفاسي وأستريح أتأمل الوجوه حولي فلم أرى غير فتيات يبحثن عن كتب وينتقين بكل حماس _ شبهني ذالك بحماسي _ ويحملون عناوين عميقة من خلال مؤلفيها إما في قائمتهم أو فيما اشتروه بيديهم ، فلماذا تعميم النظرة السيئة ! انتشروا جزاكم الله خيرا ولكن ليس بهذه الطريقة المذعورة المبالغ فيها ، بالتي هي أحسن ، لن أدون قصص أصحاب لي أخبروني عما حصل لهم لأنني لا أثق بأي مصدر كان إلا نفسي ، ولأن هذا الملخص لي ولجولتي ولا أريد تحويره .
هذه السنة أعتبرها من أجمل سنوات زياراتي للمعرض لأنني وجدت الفرصة والتركيز وكنت مع شخص غفر الله له مهتما بالكتب قدر اهتمامي فساعدني في آخر ساعة ونصف من وجودي بالمعرض ، هذه السنة وفقت ولله الحمد في اختيار ما يناسبني ، ولعل الصورة تخبركم ببعض ما انتقيت ، لأنني لا أستطيع جمع الكل ، ابتعدت هذه السنة عن الروايات العالمية المترجمة ، فلا زالت ( 100 عام من العزلة ) تحتضن فاتورتها في مكتبتي منذ السنة الماضية وعلمت بعدها أن عهد الروايات الكبيرة لن يعود بعد إنهائي لسلسلة ( هاري بوتر ) ولمؤلفات ( أغاثا كريستي ) و ( دان براون ) إلا أن أجد شيئا مثيرا آخر ، قللت هذه السنة من شرائي لكتب الفكر العميقة ولعل أبرز ما انتقيت في مجال الفلسفة ( الفكر بين العلم والسلطة ، من التصادم إلى التعايش ) لعلى إبراهيم النملة ، الدواوين الشعرية لم اشتري الكثير منها فقط مجموعة كتب منوعه وكانت من كتاب محليين لأنني تشبعت خارجيا وآن الأوان أن أدقق داخليا ولعل أبرزها ( شكوت نفسي ) لإبراهيم النملة ، أكثرت من الكتب النفسية وخاصة لسيغمويد فرويد ، ووجدت الكتاب الذي كنت أبحث عنه منذ فترة ويا للعجب وجدته صدفة ! وهو ( تأملات قبل النوم ، يوما بعد يوم ، على مدار 12 شهرا ) للهندي العبقري أوشو معرب عن طريق صفوان حيدر ، واحتوت قائمتي على مجموعة نثريات منوعه ، وخلت ولأول مرة من دواوين العظيم ( نزار قباني ) ، لأنني قرأت كما أعتقد جميع مؤلفاته وستبدأ مرحلة إعادة ما قرأت قريبا ، تعجبت من نفسي لأنني لم أبحث عن فاروق جويده ! ذالك الشاعر الذي أشعر بنفسي في شعره ، حتى يخيل لي أن روحي كروحه ، لأنني أتلذذ وأشعر بأمور كثيرة عند قراءتي له ، بينما في حالة نزار قباني أنتشي وأجن معه ، وقبل أن أنسى فلا زالت غادة السمان ترافق قائمتي منذ 4 معارض ، أحب أن أنتقي لها كتابين أو 3 كل سنة ولا أريد أن أقرأ لغادة جميع ما كتبت دفعة واحده كحال نزار ، لأنها كورده تعطر قائمتي كل سنة .
لا زلت أطمح لجولة أخرى ، بدأت فترة الامتحانات مبكرا ، ولكنني آمل أن أجد متسعا من الوقت ، إن حصل ذالك فأنا أسعد شخص هذا الشهر وإن لم يحصل فما اقتنيته يكفيني للسنة القادمة ، وسعادتي مستمرة ، لأنني أحسست بروحي تعود إلي فلا تذهبي بعيدا وابقي بجانبي .

10 اضف تعليق:

ســـــــــــاره ... 4 مارس، 2011 9:54 م  

احيي فيك هذه الروح الطموحه المحبه للقراءه
واحيي هذا الإبداع وانحني له

فعلاً افخر ويفخر الجنوب بأمثالك"

غير معرف 5 مارس، 2011 12:00 ص  

بارك الله فيك يا دكتور يحيى واتمنى لك الحياة السعيدة
دة والى الامام
محبك الدائم

غير معرف 5 مارس، 2011 12:04 ص  

مساء الخير يااخي يحيى اختيارات رائعة تنم عن عقل رائع
كصاحبه اتمنى لك السعادة في الدارين
مع تحيات
اوراق شاعر

غير معرف 6 مارس، 2011 6:24 م  

مالك ومال القراءة يا حوووبك للكلام الكثير كلن له شخصيته وطبيعته واهتمماته وألوياته بالحياه...

اتمني لك التوفيق في دنياك واخرتك...


للمعلومية اكره الكتب والقراية <<واموت بالدردشة والخبال

غير معرف 8 مارس، 2011 2:40 ص  

صباح الخير
اختيارات رائعة تنم عن عقل كبير وابداع متواصل
اتمنى لك التوفيق في الدارين
حماك الله وحفظك

غير معرف 8 مارس، 2011 2:40 ص  

بارك الله فيك وحفظك

غير معرف 8 مارس، 2011 7:56 م  

مقالك هذا يكشف بالفعل التوجه الليبرالي التغريبي في ثقافتك المحدودة .
انا اعتقد أن غايتك من هذا المقال هي الشهرة
ومن انت لتقيم رجال الحسبة عليك ان تستغل وقتك لتفحص الهيكل العظمي
اتمنى ان تملك الشجاعة وتظهر تعليقي هذا أنا بإنتظارك.

غير معرف 10 مارس، 2011 1:08 ص  

شكرا دكتور يحي على هذه الكتب الرائعه بحق ..وللمعلوميه لكل انسان في هذه الحياه حريه شخصيه باختياراته واسلوبه مالم يحيد عن الطريق الحق وانا ارى في دكتور يحي نموذج رائع للشاب السعودي الطموح والمثقف ضمن اطار المجتمع السعودي وهذا رد للاخ صاحب المقال السابق ....

قلمي هو سر نجاحي

غير معرف 13 مارس، 2011 3:18 ص  

مساء الخير
اولا مقاللك يا اخي يحيى رائع
ثانيا لم ارى فيه اي توجه ليبرالي ولا غيره ربما ان كاتب التعليق السابق متحمس جدا ولا يعرف معنى كلمة ليبرالي وتغريبي
ثالثا المقال يتحدث فيه يحيى عن الكتب التي اعجبته وعرضها علينا ونقل لنا بعض من مشاهداته وهو لم يقيم رجال الحسبة كما ذكرت بل على العكس نحن نحترم رجال الحسبة ونوايدهم وتواجدهم ضروري في كل محفل
رابعا وفقك الله يادكتور يحيى في الدارين

غير معرف 13 مارس، 2011 3:25 ص  

مساء الخير يا دكتور يحيى
بارك الله فيك
ردا على اخي الناقد بقولك استغل وقتك بتفحص الهيكل العظمي
هذا اقصى ما يتمنى شبابنا الوصول اليه بعد مرضاته الله وهو دليل لصلاح الانسان ورجاحه عقلك
بارك الله فيك يا اخي يحيى ووفقك الله في الدنيا والاخرة

إرسال تعليق

عن المساحة


مساحة للفكر والروح لنتنفس أكثر ، نتوضأ بالحروق على الغسق ، ونقلب الأوراق نبحث عن ذكرى هربا من أرق ، هن حروفي ، بنات أفكاري .. ولسن نقيات !

أنا

صورتي
نجدي الهوى جنوبي الحشى, الرياض, Saudi Arabia
كاتب سعودي في جريدة الوطن والشرق والحياة ، وطالب طب ومدون حالم ، ليست معقد كبيانو أو عود أو كمان يصعب فهمهم ، أنا إنسان بسيط مزمار ودُف ، ابن ماء السماء ، ابن النآي والقلم